السيد علي الموسوي القزويني
372
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
حديثه ، إلاّ فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ، ومحمّد بن أبي عمير من نوادره ، وقيل : وقد سمع هذين الكتابين جلّ أصحاب الحديث ، واعتمدوه فيهما . وقيل فيه : لعلّ قبول الغضائري والجماعة لما يرويه من الكتابين لتواترهما عندهم وشهرتهما ، وحينئذ فلا يضرّ ضعف الطريق إليهما ، ويحتمل أن يكون قد صنّفهما في حال استقامته ، وهذه الرواية قد رواها عن الحسن بن محبوب ، ولو ثبت عمل الأصحاب كلاًّ أو جلاًّ بهما على نحو الاستناد ارتفع الإشكال . وأضاف إليهما في المنتهى ( 1 ) صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب " ( 2 ) ، وذكر أنّ الاستدلال بها من وجهين : أحدهما : عموم جواز الاستعمال ، سواء استعمل في الوضوء أم لا . الثاني : أنّه إذا لاقى النجاسة العينيّة كان حكمه جواز الاستعمال ما دام وصف الماء باقياً ، فالأولى إنّه إذا رفع به الحدث مع عدم ملاقاة النجاسة جاز استعماله ، وليس في محلّه لضعف ما ذكره من الوجهين . أمّا الأوّل : فلمنع ما ادّعاه من العموم ، إذ ليست الرواية إلاّ في معرض بيان أنّ غلبة الماء على ريح الجيفة توجب عصمته عن الانفعال بها ، فجاز التوضّي به لأجل ذلك ، فكانت ساكتة عن الجهات الاُخر الّتي منها المبحوث عنه . ولذا لا يقول أحد بجواز استعماله ثانياً بعد ما استعمل في إزالة الخبث ، استناداً إلى تلك الرواية ، مع جريان ما قرّره من العموم فيه أيضاً . وأمّا الثاني : فلمنع الأولويّة بعد البناء على حمل الرواية على الكرّ ، دفعاً للمنافاة بينها وبين روايات الانفعال بالملاقاة ، فإنّ الكرّيّة إذا كانت عاصمة له عن ظهور أثر النجاسة فيه فالأولى كونها عاصمة له عن ظهور أثر الحدث فيه ، وأمّا مع القلّة كما - هو محلّ البحث - فلا عاصم له عن الانفعال ، ومعه كيف يقاس عليه غيره في نقيض هذا الحكم ويدّعي عليه الأولويّة . نعم ، يمكن الاستناد إلى الأولويّة بالقياس إلى رافع الحدث الأكبر لو قيل فيه
--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 131 . ( 2 ) الوسائل 1 : 137 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 216 / 625 .